عبد الملك الجويني

161

نهاية المطلب في دراية المذهب

وحق الناظر في الفصل أن يضم تلك الفصول إلى هذا الموضع . 4529 - ومما يتعلق بما نحن فيه أن المستعير لو قال : قيمة بنائي ألفٌ ، وقيمة العرصة مائة ، فبيعوا العرصة مني ، ولا تكلفوني أن أبيع بنائي . قلنا : لا يجاب إلى ذلد ؛ فإن العرصة وإن قلت قيمتها ، لا تتبع البناء ، بل البناء يتبع العرصة . ولا نظر إلى القيمة . هذا اتفاق الأصحاب . ولو اتفقا على بيع العرصة والبناء ، لساغ ذلك ، ثم في كيفية تقسيط الثمن على العرصة والبناء القائم كلامٌ للأصحاب ، قدمته في كتاب التفليس وغيره ، فليطلبها الطالب ، وحاصله أنا نبغي قسمة الثمن على قيمة العرصة مشغولةً ، وعلى قيمة الأشجار قائمةً ، وفي كيفية ذلك تفصيل قدمتُه واختلافٌ للأصحاب ، وهو بمثابة ما لو اشترى الرجل عرصة ، وبنى فيها ، ثم أفلس بالثمن . والجامع أن حق الرجوع ثابتٌ ثَمَّ بالفلس ، وهاهنا بمقتضى الإعارة ، والإحباط مجتنبٌ في البابين . ولو أراد المعير أن يمنع المستعير من دخول الدار التي بناها ، فله ذلك ، وللمعير أن يدخل تلك العرصة ؛ فإنها ملكه ، ولا يستند إلى الجدارات ؛ فإنها ملك المستعير ، ولا يتكئ عليها ، ولا يمنع من الاستظلال بالسقوف . فإن قيل : هذا يضاهي قلعَ بنائه مجاناً ، قلنا : المحذور أن يُحبط ملكَ المستعير في رجوعه ، فأما أن يمنعه من الانتفاع بالعرصة ، وينتفع هو بالعرصة ، فلا منع في ذلك . ولو مست حاجة المستعير إلى دخول الدار لمرمّة الجدار ، أو لاجتناء الثمار ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - ليس له ذلك ؛ لأن العرصة ملك الغير . وهذا سرفٌ وفيه إرهاقٌ ( 1 ) إلى هدم البناء ، وتعطيلِ الثمار . والصحيح أنه لا يُمنع من القدر الذي ذكرناه . وللمعير بيع العرصة ؛ لأنها مملوكةٌ له ملكاً مستقراً . والمستعير لو أراد بيع البناء قائماً من غير المعير بغير إذنه ، ففي صحة بيعه وجهان : أحدهما - أنه باطل ؛ فإنه عرضة للنقض والقلع . والثاني - أنه صحيح ؛ فإنه متصرف في حق نفسه ، وتعرضُه للنقض لا يزيد على تعرض بيع المشتري للشقص

--> ( 1 ) إرهاق : أي إكراه وإرغام ( معجم ) .